فوزي آل سيف
183
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
لا تظنُّوا أنَّ هذه المآتم والمواكب والعزاءَ والمجالسَ لا تؤثِّر في النفوس، كلا هي ذاتُ تأثيرٍ تراكميٍّ، ليس لها تأثيرٌ حدِّيٌّ مباشِرٌ تغييريٌّ في نفس الوقت، ولكن تأثيرها تأثير تراكمي. في هذه السنة أنت تتأثر من دون أن تتأثر من دون أن تشعر بمقدارٍ من المقادير، قلبك يتأثر، ونفسك تتأثر، وفكرك يتغيَّر تغيراً في كلِّ هذه المستويات، وأنت لا تشعر به، وفي السنة الأخرى يحصل تغيرٌ جديد وإضافة جديدة، تتراكمُ التغيرات على قلبك وفي نفسك وفي ثقافتك، على مدى السنوات سنةً بعد سنةً، وشهراً بعد شهر، فإذا بكَ بعد فترةٍ من الزمانِ أصبحتَ حسيني النفس والفكر والثقافة. الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة في كل شيء هل رأيتَ مؤثراً يؤثرُ في أحدٍ وهو ميِّتٌ بحسب الظاهر؟ وهو جديل وصريع؟ لم نر أحداً في مثل تأثير الحسين.... وصدق جدُّه (صلى الله عليه وآله) الذي قال: (الحسين مصباحُ هدى وسفينة نجاة)[288]. الهدى في كلِّ القضايا، في داخل النفس، وفي السياسة وفي الأخلاق وفي الاجتماع وفي الثقافة، تحتاج فيها إلى مصباحٍ وإلى إضاءة، ولن تجد كالحسين عليه السلام مصباحاً، وفي تلاطم هذه البحار، بحار الأهواء والظلمات الفكرية سوفَ تجدُ سفينةً منجية هي سفينة النجاة الحسينية صلوات الله وسلامه على صاحبها. الحسين فاتحٌ والحسين منتصرٌ والحسين باقٍ وفي ذلك عظة. أرادوا وأراد الله ولم يكن إلا ما أراد ولن يكون إلا ما يريد....
--> 288 ) من حديث نقله الشيخ الصدوق، في عيون أخبار الرضا ( ع ) ١/ ٦٢ حدثنا علي بن عاصم عن( الامام) محمد بن علي بن موسى عن أبيه علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي أبي طالب عليهم السلام قال : دخلت على رسول الله ( ص ) وعنده أبي بن كعب فقال لي رسول الله ( ص ) : مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرضين قال له أبي : وكيف يكون يا رسول الله ( ص ) زين السماوات والأرضين أحد غيرك ؟ قال : يا أبي والذي بعثني بالحق نبيا ان الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض وانه لمكتوب عن يمين عرش الله عز وجل : مصباح هدى وسفينة نجاة وامام خير ويمن وعز وفخر وعلم وذخر .. ------------------------------